ملا محمد مهدي النراقي
5
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بمرجّح . وما احتجّوا به من رغيفى الجائع وطريقي الهارب - وأمثالهما « 1 » - لا يفيد مطلوبهم ! ، لظهور وجود رجحان وقت الترجيح وإن لم يشعر به أو لم يبق في ذكره ، فانّ العلم بالمرجّحات وبقائه في الذّكر غير لازم . فان قيل : مع مرجّح للفعل مثلا إن جاز الترك احتيج إلى مرجّح آخر ولزم التسلسل ، وإلّا وجب الفعل وزال الاختيار ! ؛ قلنا : الوجوب بالاختيار لا ينافيه ، بل يؤكّده ؛ فانّ المختار إذا تعقّل رجحان الفعل واختاره حصل العلّة المستقلّة للفعل ووجب ، ولولا الاختيار لم يتأتّ الوجوب ، فهو من آثاره ولوازمه ومؤكّداته ودلائله . المقدّمة الثانيّة في أنّ طرفي المعلول ما لم يجب لم يقع وبيانه : انّ وقوع أحدهما امّا مع امتناع الآخر ؛ أو امكانه ؛ مساويا ، أو راجحا ، أو مرجوحا ، والأوّل يوجب المطلوب ، والثاني ترجيح لأحد المساويين من دون مرجّح ، والثالث ترجيح للمرجوح ، والرابع يوجب جواز ترجيح المرجوح ، لانّ المفروض امكان وقوع الطرف الآخر « 2 » .
--> ( 1 ) - راجع : شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 484 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 1 ، ص 208 ؛ وحاشية المتألّه السبزواري على نفس الموضع . ولتفصيل الاحتجاج ونقده : المطالب العالية ، ج 1 ، ص 108 ، 118 ؛ المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 126 . ( 2 ) - قد أوجز المصنّف في هذا الفصل تمام الايجاز ، فلتفصيل هذه المقدّمة انظر : الحكمة المتعالية ، ج 1 ص 221 ؛ المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 131 ؛ شرح عيون الحكمة ، ج 3 ، ص 94 ؛ تلخيص المحصّل ، ص 119 .